يرى الصحفيان جاك ديتش وجون ساكيلارياديس وفليم كاين أن حلفاء الولايات المتحدة يراقبون بقلق شديد قرار البنتاغون إعادة توجيه شحنات الأسلحة نحو الحرب ضد إيران، بينما يخشى كثير منهم ألا تصل الأسلحة التي طلبتها واشنطن منهم أصلًا. ويعبّر مسؤولون في دول أوروبية وآسيوية عن غضب وخوف متزايدين مع تسارع استهلاك الذخائر الأمريكية في العمليات العسكرية.


ويشير تقرير نشره موقع بوليتيكو إلى أن دولًا أوروبية تعاني أصلًا من تراجع مخزونها العسكري بعد إرسال كميات كبيرة من الأسلحة إلى أوكرانيا، وتخشى الآن عجزها عن مواجهة أي تهديد روسي محتمل. كما تبدي دول آسيوية قلقًا من أن سرعة استخدام الولايات المتحدة لذخائرها قد تشجع الصين وكوريا الشمالية على اختبار قوة الردع الأمريكية في المنطقة.


ضغوط لشراء السلاح الأمريكي.. ثم إعادة توجيهه للحرب


يقول مسؤولون في نحو عشر دول حليفة إنهم يواجهون معضلة صعبة. فإدارة الرئيس دونالد ترامب مارست ضغوطًا سياسية كبيرة عليهم لزيادة الإنفاق العسكري وشراء أسلحة أمريكية متطورة، مثل صواريخ الدفاع الجوي والقنابل الموجهة، ثم بدأت واشنطن في استخدام تلك الذخائر بوتيرة عالية في حربها مع إيران.


ويقول مسؤول من شمال أوروبا إن الجميع يعرف أن الذخائر التي يجري إطلاقها الآن هي نفسها التي تسعى الدول الحليفة إلى شرائها بكميات كبيرة. ويضيف مسؤول من أوروبا الشرقية أن التصريحات الأمريكية لا تتطابق مع الواقع، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستعطي الأولوية لمصالحها الخاصة وكذلك لتايوان وإسرائيل قبل أوروبا.


ويشير التقرير إلى أن تصنيع الأسلحة عملية معقدة تحتاج إلى سنوات من التخطيط، وتعتمد على سلسلة توريد تعاني أصلًا من اختناقات عديدة. لذلك لم تقنع تصريحات ترامب التي أكد فيها امتلاك الولايات المتحدة مخزونًا “غير محدود تقريبًا” من الذخائر كثيرًا من الحلفاء القلقين.


مخاوف من اتساع الفجوة الدفاعية مع واشنطن


يحذر مسؤولون من أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قد تدفع حلفاء واشنطن إلى الابتعاد تدريجيًا عن الاعتماد الكامل على السلاح الأمريكي. فقد أقر الاتحاد الأوروبي بالفعل قواعد جديدة تمنح أفضلية لشركات السلاح الأوروبية على حساب الشركات الأمريكية، وهو ما قد يهدد صفقات مستقبلية بمليارات الدولارات.


كما بدأت بعض الدول في البحث عن بدائل. فبولندا، الحليف التقليدي لواشنطن، اتجهت إلى شراء دبابات ومدفعية من كوريا الجنوبية بدلًا من شركات أمريكية مثل جنرال دايناميكس. كذلك تروج شركات أوروبية لفكرة “السيادة الدفاعية الأوروبية” وتقليل الاعتماد على الصناعات العسكرية الأمريكية.


ويقول كاميل جراند، المسؤول السابق في حلف شمال الأطلسي، إن الأوروبيين عاشوا لفترة طويلة على فكرة أن الولايات المتحدة تشبه متجرًا ضخمًا يمكن شراء الأسلحة منه وتسلمها فورًا، لكن الواقع يثبت أن الأمر أكثر تعقيدًا.


القلق يمتد إلى آسيا والولايات المتحدة


لا يقتصر القلق على أوروبا فقط. فدبلوماسي آسيوي في واشنطن يقول إن استمرار الحرب فترة طويلة سيزيد الحاجة الأمريكية إلى الذخائر، ما قد يدفع واشنطن إلى سحب مواردها من مناطق أخرى، وهو ما قد يؤثر في جاهزية الردع في آسيا.


وتشير مخاوف خاصة إلى التوازن العسكري في المحيط الهادئ، حيث تملك الصين أكبر قوة بحرية في العالم وتمتلك صواريخ قادرة على استهداف القواعد الأمريكية في جوام.


كما تظهر المخاوف داخل الولايات المتحدة نفسها. فقد حذر مسؤولون في وزارة الدفاع أعضاء في الكونغرس من أن الجيش الأمريكي يستهلك “كميات هائلة” من الذخائر في الحرب الحالية. ويقول مساعد في الكونغرس إن القوات الأمريكية تستخدم صواريخ هجومية دقيقة وأنظمة دفاع جوي متطورة بأعداد مرتفعة جدًا رغم أن الجيش الإيراني لا يعد من أقوى الجيوش عالميًا.


وتشمل هذه الأسلحة صواريخ توماهوك للهجوم البري وصواريخ باتريوت الاعتراضية وأنظمة دفاع جوي تطلقها السفن الحربية التابعة للبحرية الأمريكية.


وفي المقابل تدافع الإدارة الأمريكية عن سياساتها. إذ تقول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الضربات الأمريكية أدت إلى خفض الهجمات الصاروخية الإيرانية بنسبة 90 في المئة، مؤكدة أن الرئيس ترامب يتواصل باستمرار مع شركاء الولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط.


لكن بعض أعضاء الكونجرس المحافظين يبدون قلقًا أيضًا. فقد حذر السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل من أن الجيش الأمريكي قد لا يكون مستعدًا لردع روسيا والصين في الوقت نفسه بسبب النقص المحتمل في الذخائر.


وأعلن ترامب أنه عقد اجتماعًا مع كبار مسؤولي شركات الدفاع الأمريكية مثل بوينغ ونورثروب غرومان ولوكهيد مارتن وRTX، مشيرًا إلى أنهم وافقوا على زيادة إنتاج الأسلحة المتطورة أربعة أضعاف. غير أن خبراء في الصناعات الدفاعية يشككون في إمكانية تحقيق ذلك بسرعة، لأن إنتاج الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة يحتاج إلى مصانع متخصصة وسلاسل توريد معقدة لا يمكن توسيعها بين ليلة وضحاها.

 

https://www.politico.com/news/2026/03/07/allies-fear-iran-war-will-leave-them-without-u-s-weapons-they-bought-00817204